إضاءة على ديناميكيات التجارة الإلكترونية في لبنان

27 آب 2025
الحجم ليس كل شيء

يقولون: قد تكون السمكة الأكبر في البركة، لكن ذلك لا يضمن الفوز. قد تكون العبارة من أغنية لفرقة Coldplay، لكنها تنطبق تمامًا على واقع التجارة الإلكترونية: الحجم وحده لا يكفي. في سوق سريع التحوّل مثل لبنان، حيث تتبدّل عادات المستهلكين وتشتد المنافسة من دون قواعد واضحة، يصبح السؤال الحقيقي: ما الذي يحدّد الأداء الفعلي في التجارة الإلكترونية؟

ينظر الكثيرون إلى القطاع على أنّه "لعبة أرقام": كلما زاد عدد المتاجر، كلما زادت المبيعات، وبالتالي النمو. لكن الأرقام التي حلّلناها عبر 12 قطاعًا تمثل حوالي 84% من إيرادات التجارة الإلكترونية في لبنان (باستثناء خدمات توصيل الطعام والإلكترونيات الكبيرة) روت قصة مختلفة.

أبرز الاستنتاجات:

  1. أسواق مكتظة ولكن أرباح محدودة

    الأزياء والمجوهرات في الصدارة من حيث العدد، لكن الأداء متواضع:

    • الأزياء تمثل 21% من المتاجر الإلكترونية، لكن حصة كل متجر لا تتعدى 0.08% من طلبيات القطاع، ومع ذلك، يساهم القطاع بـ 15% من مجمل الإيرادات.
    • المجوهرات والإكسسوارات تشكّل 12% من المتاجر، لكن حصة كل متجر لا تتجاوز 0.14% من الطلبيات، مع مساهمة إجمالية تبلغ 9% من الإيرادات.

    النتيجة: بركة مكتظة، وأسماك كثيرة تتنازع على الطُعم نفسه. المنافسة شرسة، الهوامش ضعيفة، وتكاليف التسويق في ارتفاع.

  2. أسواق صغيرة بعائد أوضح

    الإلكترونيات والأجهزة المنزلية الصغيرة تروي قصة مختلفة:

    • الإلكترونيات تمثل 4.9% من المتاجر فقط، لكن حصة كل متجر تبلغ 0.36% من طلبيات القطاع، ما يمنحها 10% من الإيرادات.
    • الأجهزة المنزلية الصغيرة لا تتعدى 2.7% من المتاجر، بينما تصل حصة كل متجر إلى 0.66% من الطلبيات، لتساهم الفئة بـ 6% من الإيرادات.

    هنا نرى العكس: عدد محدود من اللاعبين، إنتاجية أعلى لكل متجر، واقتصاديات أوضح وأكثر استدامة.

  3. المعادلة المتوازنة

    مستحضرات التجميل والعناية تقدّم نموذجًا متوازنًا، إذ يشكّل نحو 11% من المتاجر الإلكترونية، مع متوسّط حصّة يقارب 0.16% من طلبيات القطاع لكل متجر. وبالمجموع، يساهم بما نسبته 18% من إجمالي إيرادات التجارة الإلكترونية.

    نعم المنافسة موجودة، لكن حجم الطلب كافٍ لدعم عدد كبير من اللاعبين، مع الحفاظ على إمكانية نمو قابل للتوسّع.

ما الذي نتعلّمه من الأرقام؟

يُظهر تحليلنا نمطًا واضحًا عبر القطاعات: الحجم لا يعني بالضرورة الكفاءة.

  • الأزياء والمجوهرات: عدد كبير من المتاجر، عائد منخفض لكل متجر ← سوق مجزّأ، منافسة عالية وهوامش ضعيفة.
  • الإلكترونيات والأجهزة الصغيرة: عدد قليل من المتاجر، وحصة مرتفعة من الإيرادات لكل متجر ← اقتصاديات أقوى ومسار أوضح نحو الربحية.
  • مستحضرات التجميل: هيكل متوازن ← إمكانات نمو مستدام مع منافسة قابلة للإدارة.

الدلالات العملية

على الشركات والمستثمرين في التجارة الإلكترونية أن ينظروا إلى حصة الطلبيات لكل متجر وإلى درجة تشتّت السوق قبل الدخول إلى أي قطاع أو التوسّع فيه. فالأسواق التي تتمتع بإنتاجية عالية لكل متجر وبمستوى منافسة أقل تمنح فرصة أكبر لتحقيق نمو مستدام وقابل للتوسع.
بكلمات أخرى: لا يجب أن يكون التركيز على "من يبيع أكثر" بل على "من يبيع بكفاءة أكبر".

الصورة الأوسع

غالبًا ما تبدو التجارة الإلكترونية وكأنها لعبة أرقام، لكن كثرة المتاجر لا تعني بالضرورة مزيدًا من الأرباح. فالأسواق المجزّأة تولّد منافسة شرسة وهوامش ضعيفة وتستنزف ميزانيات التسويق. في المقابل، الأسواق الأكثر تركّزًا تسمح بزيادة إنتاجية المتاجر، وتعزيز مكانة العلامات التجارية، وتحقيق نمو أكثر كفاءة.

"قد تكون سمكة كبيرة في بركة صغيرة، لكن ذلك لا يعني أنك ربحت، إذ دائمًا هناك سمكة أكبر في الطريق."

— Coldplay

في التجارة الإلكترونية، الفوز لا يتعلق بالحجم، بل باختيار "البركة الصحيحة" التي تسمح لك بالنمو حتى مع دخول لاعبين أكبر إلى السوق.

العودة إلى المقالات
white icon wakilni

Got questions?
We’re here for support!

chat with us

Working Hours
Monday to Friday
from 8am till 5pm
Saturday
from 8am till 1pm

Delivering across Lebanon
within 24 to 72 hours
Range 4$ - 8$

Order a Service

Place your order quickly below or download our app and do it on the go anywhere and anytime.

track order wakilni in popup Track Orders close popup